عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

86

الشيخ محمد الغزالي

--> وقد قال تعالى : وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ [ النور : 47 ] ، وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ النور : 48 - 50 ] ، إلى آخر الآيات في نفس الموضوع . س : هل يُعَدّ هذا العمل عملًا كفرياً يُخرج صاحبه من الملّة ؟ ج : نعم ، فمن رفض الحكم بما أنزل اللَّه جحداً واستهزاءً هو بلا شكّ يخرج من الملّة . س من الدفاع : فما حكم المسلم الذي يأتي هذا الفعل الكفري أو القول الكفري عن تعمّد وعلم بمعانيه ومراميه ؟ ج : مهمّتي الشخصية هي أن أشرح له كعالم ، وأدخص شبهاته ، وأُبيّن له الحقيقة . وليست مهمّتي كداعية إلى اللَّه أن أتلمّس العيوب للناس ، ولست أفرح بإيقاع أقدامه في الحبائل والشباك . . وإنّما أنا طبيب أُعالج المرضى ، وأُريد أن أنقذهم من الجراثيم التي تفتك بهم . فإذا كان عنيداً يرفض كلّ ما أقول ، ويأبى إلّاتكذيب اللَّه ورسوله ، فلا أستطيع أن أقول : إنّه مؤمن . س من الدفاع : هل يصحّ لإنسان نطق بالشهادتين الادّعاء بالإسلام مع المجاهرة ورفض تطبيق الشريعة الإسلامية ، والدعوى إلى أن يستبدل بشرع اللَّه شرائع الطواغيت من البشر ؟ ج : أوّلًا يقول اللَّه تعالى : مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [ البقرة : 8 ] ، بل إنّ بعض الناس كان يحلف أنّه مؤمن ، ولكن ميله للكفّار وجبنه عن مقاتلتهم والدفاع عن الإسلام نفى الدين عنه ، قال تعالى : وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ * لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ [ التوبة : 56 - 57 ] . ومعنى الآية : إنّ قولهم مؤمنون مع تكذيب أعمالهم لهم لا يقبل ، والإيمان باتّفاق العلماء قول وعقيدة وعمل . ثمّ ألفت النظر إلى أنّ ديننا اسمه الإسلام ، أي : الخضوع للَّه ، ومعنى ذلك : أنّ إبليس كان يعلم أنّ اللَّه حقّ ويجادله . . فرفض الأمر والنهي يخرج الإنسان عن الملّة . س من الدفاع : هل يُعدّ من يأتي هذه الأفعال الكفرية والأقوال الكفرية مبدّلًا لدينه مفارقاً -